الشيخ محمد جميل حمود
43
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الاستطاعة وقول الناس فقال : وتلا هذه الآية وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 119 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 120 ) يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك ، قال : قلت قوله : إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله تعالى : وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ يقول : لطاعة الإمام الرحمة التي يقول : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ يقول : علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هم شيعتنا « 1 » . 8 - قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( الإسراء / 72 ) . روى علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا . . . الآية قال : يجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قومه وعلي عليه السّلام في قومه ، والحسن عليه السّلام في قومه ، وكل من مات في ظهراني قوم جاء وأصحابه « 2 » . وروى العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه إذا كان يوم القيامة يدعى كلّ بإمامه الذي مات في عصره ، فإن أثبته أعطي كتابه بيمينه لقوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ . . . واليمين إثبات الإمام ، لأنه كتاب يقرأه ، لأنّ اللّه يقول : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( الحاقة / 20 ) والكتاب الإمام فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال اللّه عز وجل : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 42 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ « 3 » ( الواقعة / 42 - 43 ) . وفي الآية دلالة واضحة على عظمة الإمام وبيان فضله وأنه أعظم الأصول . 9 - قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( يس / 13 ) . وروى القمي بسند صحيح عن ابن عبّاس عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 429 ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 23 . ( 3 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 324 ح 115 .